الشيخ حسن الجواهري

107

بحوث في الفقه المعاصر

معاوية فقام خطيباً فقال : إلاّ ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه ، فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة ثم قال : لنحدثن بما سمعنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن ذكره معاوية - أو قال وإن رغم - ما أبالي إلاّ أصحبه في جنده في ليلة سوداء » ( 1 ) قال حماد هذا أو نحوه . وعن عطاء بن بشار : « أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها ، فقال أبو الدرداء : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل . فقال له معاوية : ما أرى بمثل هذا بأساً . فقال أبو الدرداء : من يعذرني عن معاوية ؟ أنا أخبره عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض كنت بها ، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر له ذلك ، فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا تبع ذلك إلا مثلا بمثل وزناً بوزن » ( 2 ) . ومن هذه المحاورات نفهم أن النهي الذي ورد على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) مطلق شامل لمنع بيع الذهب بالذهب مع التفاضل سواء كان أحدهما عمله حلالا أو حراماً ، فلا وجه للتفصيل الذي ذكره أبن القيم ( 3 ) بين المصوغ إذا كان حلالا فيجوز بيعه بجنسه متفاضلا وبين المصوغ إذا كان حراماً فلا يجوز ، وإلاّ لاحتج معاوية بهذا . ثم بالنظر إلى هذه الروايات ، فإن كان المقصود من الحاجة التي تبيح هذه المعاملة هي الضرورة ، فلا ضرورة هنا ، إذ يمكنه أن يبيع المصوغ بشئ من غير جنسه ، ثم يشتري بذلك الشئ ذهباً أو فضة . نعم نحن لا ننكر أن يكون

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 3 / 394 - 350 ، ونظرية الربا المحرم : 102 . ( 2 ) جامع الأصول : 1 / 468 . ( 3 ) أعلام الموقعين : 2 / 140 .